الشيخ محمد اليعقوبي
364
فقه الخلاف
الثانية : حرمة النظر إلى العورة بهذا العمر حتى للجنس المماثل ، ولما كانت هذه العملية تجرى من قبل الغير ، فتكون النتيجة الحرمة لأن العملية ليست من السنة حتى تخرج تخصيصاً من هذه الحرمة ، وهذا ينسجم مع التدريج في تبليغ الأحكام الذي أشرنا إليه آنفاً أو تقوم المرأة نفسها بإجراء العملية المذكورة لتحظى بالمكرمة على التقريب المتقدم . وورد نفي اعتبارها من السنة في عدة روايات معتبرة كصحيحة أبي بصير قال : ( سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الجارية تُسبى من أرض الشرك فتسلم فيطلب لها من يخفضها فلا يقدر على امرأة ، فقال : أما السنة فالختان على الرجال ، وليس على النساء ) « 1 » . وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( ختان الغلام من السنة ، وخفض الجارية ليس من السنة ) « 2 » . وورد عن سارة زوجة خليل الرحمن إبراهيم ( عليه السلام ) الدعاء بطلب عدم المؤاخذة من فعله ، كما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول سارة : ( اللهم لا تؤاخذني بما صنعت بهاجر : إنها كانت خفضتها لتخرج من يمينها بذلك ) « 3 » . ) . وهذا الاستغفار مفهوم لما في العملية من إضرار بالمرأة وسلب لحقها في التمتع الجنسي مع الزوج . وقد نفى سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) إمكان شمول المورد
--> ( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، باب 56 ، ح 1 ، 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، باب 58 ، ح 3 . وقد ورد في الحديث الثاني من نفس الباب - وهو ضعيف السند فيه عدة مجاهيل - عن الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه عن علي ( عليه السلام ) ( في حديث الشامي أنه سأله عن أول من أمر بالختان فقال : إبراهيم وسأله عن أول من خفّض من النساء ؟ فقال : هاجر أم إسماعيل خفّضتها سارة لتخرج عن يمينها ( ( فإنها كانت حلفت لتذبحنها ) ) ) .